أحمد بن نصر الداوودي
12
الأموال
فتحت صلحا أو عنوة . وعلى الرغم من أن هذه مسألة تاريخية بحتة يمكن الرجوع فيها إلى المؤرخين وأبحاثهم فإن المؤلف يريد أن يخلص من هذا النظر التاريخي بما يدعم وجهة النظر التي تخدم مصالح الناس . وتوضيح ذلك أن القول بفتح هذه البلاد عنوة وبقوة السلاح من شأنه أن يؤدي - ولو على قول فقهي - إلى توطيد حق السلطة مما يمنع أهلها من توارثها وبيعها وتداولها ، أما القول بأنها فتحت صلحا فإنه يؤدي إلى تأكيد حقوق أهلها فيها ، والتسليم لهم بحرية تداولها . 13 - ويكشف عن رغبته في اطّراح أن أيا من هذه البلاد قد فتح عنوة تناوله الموجز للآراء المختلفة في هذا الأمر ؛ فيذكر اختلاف الروايات بشأن إفريقية « فقيل : إنها فتحت صلحا ، وقيل : عنوة ، وقيل : أسلم عليها أهلها ، وقال سحنون : كشفت عن أمرها فما ثبت عندي فيها أمر » ويسرع بعد إيجاز هذه الآراء إلى إيجاب إقرار الأرض بأيدي أهلها استنادا إلى وجودها في أيديهم على مر القرون والعصور . وعلى الرغم من تسليمه بفتح بعض بلاد الأندلس وصقلية عنوة فإنه لا يمتنع عن الوصول إلى النتيجة نفسها ، واستنادا إلى قيام الصلح على بعض أراضيها ، وتغير أراضي العنوة بهجرة أهلها وبتركها حتى أصبحت كمال لا وارث له ، فمن وجده صار أحق به ، وينتهي من ذلك إلى أن الذي صارت هذه الأراضي بيده أصبح هو المالك لها . ونراه ينتقل بهذا من الاعتماد على قاعدة الوصف التاريخي لفتح هذه البلاد أو بعضها إلى الاعتماد على قاعدة أخرى هي انتهاء الملكية القديمة لهذه الأراضي بهجرة مالكيها وتركهم لها ، فتصير من حق المالك الطارئ عليها ممن أقام فيها على مر العصور وعمرها أو أحياها . 14 - وأهمية مثل هذا التناول أنه يشكل أساسا فقهيا لحماية حقوق حائزي هذه الأراضي ، حتى لا يطاردهم الأمراء ويطردونهم منها بناء